السيد علي عاشور

22

موسوعة أهل البيت ( ع )

بالليل إلى أن مضى منه ما شاء الله فلمّا أراد أن ينهض قال لي : لا أراك تقدر على الرجوع فبت عندنا الليلة . قلت : أجل جعلت فداك . فقال : يا جارية افرشي له فراشي واطرحي عليه ملحفتي التي أنام فيها وضعي تحت رأسه مخدّتي . فقلت في نفسي : من أصاب مثل ما أصبت في ليلتي هذه لقد جعل لي من المنزلة عنده وأعطاني من الفخر ما لم يعطه أحدا من أصحابنا ، بعث لي حماره وفرش لي فراشه . فقال وهو قاعد معي وأنا احدّث نفسي : يا أحمد إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أتى زيد بن صوحان في مرضه يعوده فأكرمه ووضع يده على جبهته وجعل يلاطفه . فلمّا أراد النهوض قال : يا صعصعة لا تفخرن على إخوانك بما فعلت فإنّي إنّما فعلت جميع ذلك لأنّه كان تكليفا لي فلا تذهبن نفسك إلى الفخر وتذلّل لله عزّ وجلّ واعتمد على يده فقام « 1 » . وعن إسماعيل بن الحسن قال : كنت مع الرضا عليه السّلام وقد مال بيده إلى الأرض كأنّه يكشف شيئا فظهرت سبائك ذهب ثمّ مسح بيده على الأرض فغابت فقلت في نفسي : لو أعطاني واحدة منها . قال : لا ، إنّ هذا الأمر لم يأت وقته « 2 » . * * * علم الإمام الرضا عليه السّلام بموته وروى الكشي بإسناده إلى عبد الله بن طاووس قال : قلت للرضا عليه السّلام : إنّ يحيى بن خالد سمّ أباك موسى بن جعفر صلوات الله عليهما ؟ قال : نعم سمّه في ثلاثين رطبة . قلت له : فما كان يعلم أنّها مسمومة ، قال : قد غاب عنه المحدّث . قلت : ومن المحدّث ؟ قال : ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو مع الأئمّة عليهم السّلام وليس كلّما طلب وجد . ثم قال : إنّك ستعمّر ، فعاش مائة سنة « 3 » .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 230 ، والبحار : 49 / 36 . ( 2 ) الثاقب في المناقب : 184 ح . ، 9 مسند الإمام الرضا : 1 / 203 ح 324 . ( 3 ) البحار : 48 / 242 ح 50 ، ومسند الإمام الرضا : 2 / 444 ح 37 .